ابن أبي مخرمة

205

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

قال الأصمعي : والدرية غير مهموز : دابة يستتر بها الصائد ، فإذا أمكنه الصيد . . رمى ، وقال أبو زيد : هو بالهمز ؛ لأنها تدرأ نحو الصيد ؛ أي : تدفع . ولما انهزم حميد بن قحطبة في أصحابه . . ثبت عيسى بن موسى في مائة من حاشيته ، وجعل يثبت الناس ، فأشير عليه بالفرار فقال : لا أزول حتى أظفر أو أقتل ، وكان يضرب المثل بشجاعته ، ثم دار جعفر ومحمد ابنا سليمان بن علي في طائفة ، فجاءوا من وراء إبراهيم ، وحملوا على عسكره . قال : عيسى بن موسى لولا ابنا سليمان . . لافتضحنا ، وكان من صنع اللّه أن أصحابنا لما انهزموا . . اعترض لهم نهر ، ولم يجدوا مخاضة فرجعوا ، فوقعت الهزيمة في أصحاب إبراهيم حتى بقي في سبعين ، وكان إبراهيم يومئذ قد آذاه الحرب وحرارة الزّردية « 1 » ، فحسرها عن صدره ، فجاء سهم غرب لا يدرى من رمى به ، فأصاب حلق إبراهيم فأنزلوه وهو يقول : وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً أردنا أمرا وأراد اللّه غيره ، فاجتمع أصحابه عليه يحمونه ، فأنكر حميد بن قحطبة اجتماعهم ، فحمل عليهم ، فتفرقوا عن إبراهيم ، فنزل إليه جماعة فاحتزوا رأسه ، وبعثوا به إلى المنصور في الخامس والعشرين من ذي القعدة وعمره ثمان وأربعون سنة ، فلما وصل البشير بالرأس إلى المنصور . . تمثل بقول البارقي : [ من الطويل ] فألقت عصاها واستقر بها النوى * كما قر عينا بالإياب المسافر قال خليفة : وكان ممن خرج مع إبراهيم من الفقهاء هشيم ، وأبو خالد الأحمر ، وعيسى بن يونس ، وعباد بن العوام ، ويزيد بن هارون ، وكان أبو حنيفة رحمه اللّه يجاهر في أمره ، ويأمر بالخروج معه . قال أبو نعيم : فلما قتل إبراهيم . . هرب أهل البصرة برا وبحرا ، واستخفى الناس « 2 » . وفي السنة المذكورة - وقيل : في سنة ست - : توفي إسماعيل بن أبي خالد البجلي مولاهم أحد حفاظ الحديث ، وعمرو بن ميمون بن مهران الجزري الفقيه ، وعبد الملك بن أبي سليمان الكوفي الحافظ ، ومحمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي ، وأبو حيان يحيى بن سعيد التيمي الكوفي . * * *

--> ( 1 ) الزردية : درع من حديد . ( 2 ) « تاريخ الطبري » ( 7 / 622 ) ، و « المنتظم » ( 5 / 143 ) ، و « الكامل في التاريخ » ( 5 / 135 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 9 / 36 ) ، و « دول الإسلام » ( 1 / 133 ) ، و « مرآة الجنان » ( 1 / 298 ) ، و « شذرات الذهب » ( 2 / 202 ) .